الإهداء
إلى امي الصابرة المحتسبة التي
أوصانا بها الإله وجعل الجنة تحت أقدامها...................
إلى الوالد الصامد كالصخرة في
وجه الإعصار..................
إلى الزوجة الصادقة المخلصة
المتفانية في العطاء...........
إلى إخوة عشرة منهم الطبيب
والمدرس والفنان الذين لم تلمس شفاههم سيجارة ولم يتذوقوا طعم الدخان................................
إلى أبناء سبعة عاشوا معي حياتي
الجامعية ربيتهم وربوني وترعرعت بينهم وبهم حتى سبقوني وزنا وطولا...........................
إلى أصدقاء وإخوة لي لم تلدهم
امي قدموا لي كل الدعم وكانوا مفرجا للهم........................
إلى طلاب أعزاء علمتهم وتعلمت
منهم .................................................
أقدم لهم هذا الجهد المتواضع .
في
5-5-2008 م
بسم الله الرحمن
الرحيم
(وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون )
صدق الله العظيم
اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علما
أما بعد :
من خلال تجربتي في تدريس مادة البرمجة
بلغة الــ دلفي (DELPHI) في المعاهد والمدارس والمراكز المتخصصة تبين
لي أن الكتب والمناهج الموضوعة لا تتناسب بشكل كامل مع الدارس متوسط المعرفة باللغة الانكليزية
وبتقنيات الحاسوب فقررت إعداد هذا الكتاب محاولا حل المشكلات التي يعاني منها
الدارسون وكسر الحواجز التي تعترضهم من ناحية قصورهم في فهم مفردات البرمجة باللغة
الانكليزية تلك التي لم يتطرق لها المؤلفون السابقون والتي رأيت أن أضعها في جدول
خاص في بداية الكتاب ومن ناحية مطابقة الدراسة للواقع العملي الذي يعيشه الدارس حيث التطور المتسارع
للمعلوماتية والبرمجيات تجعل من ينقطع فترة وجيزة عن متابعة احدث ما تنتجه الشركات من البرمجيات لا يستطيع اللحاق
بها فمثلا إذا صدر برنامج ما في العام الحالي فلكي نتمكن من تدريسه نحتاج إلى عام
كامل لفهمه ومن ثم عام آخر لإعداد كتاب ومراجعته وتصحيحه وتنقيحه وعام ثالث لطباعة
هذا الكتاب ونشره وهكذا يكون قد مضى ثلاثة أعوام على الأقل حتى يصل ليد الدارس وفي
التسارع المعرفي والطفرة الموجودة حاليا لا نستطيع أن نتبنى برنامجا مضى عليه أربع
أو خمس سنوات ونبدأ بتدريسه في مدارسنا مع العلم بان أساسيات البرمجة موجودة في جميع لغات البرمجة ولكن عندما تتوفر
لنا القدرة على الطباعة ونشر كل ما هو جديد أولا بأول فان هذا يعتبر حافزا كبيرا
للدارس والمدرس على السواء وقد راعيت أن لا يحتاج الدارس إلى أية وسيلة إيضاح غير
هذا الكتاب وما عليه إلا إن ينصب برنامج الدلفي بالنسخة رقم 7 على حاسوبه الخاص وان
يقوم باستخراج الأمثلة والملفات المساعدة من خلال هذه النسخة من البرنامج نفسه وقد
قمت بشرح كل مثال على حده شرحا موسعا ومستفيضا حيث اعتبرت أن الدارس ليس لديه أية
خلفية أو فهم مسبق للبرمجة وعليه أن يتعامل مع البرنامج من نقطة الصفر وقد قمت
بشرح عدد كبير من التمارين و الامثله شرحا مستفيضا وما الإكثار منها إلا من اجل
تحقيق الأهداف التالية :
1- عندما
يدخل الدارس مباشرة في التمرين من أول درس فان ذلك يساعده على التركيز و الفهم بشكل
اكبر من حفظ التعليمات البرمجية والتعرض لمشاكل كبيرة أثناء تطبيق التمارين بواسطة
التعليمات التي تكون قد تراكمت في ذهنه ولم يستطع تجربتها بعد
2- عندما
يكون شرح البرنامج مستفيضا وخاليا من أخطاء الطباعة التي قد تربك وتحبط الدارس المبتدئ
حيث لا يخلو كتاب قط من أخطاء الطباعة وخاصة الشيفرات باللغة الانكليزية فقد
اعتمدت في هذا الكتاب على تجربة التمرين المطلوب شرحه أكثر من مرة وعلى أكثر من
حاسب ثم اطلب من الحاسب أن يقوم بطباعة الملف التنفيذي والملف النصي لهذا التمرين
وعندها تكون نسبة الخطأ الطباعي معدومة تماما لان الحاسب يقوم بالطباعة للشيفرة
المطلوبة دون تدخل الإنسان ونحن نعلم بان الإنسان غير معصوم عن الخطأ وأيضا نطلب
من الحاسب طباعة صورة البرنامج قبل وبعد التنفيذ وقد أكثرت من الصور التوضيحية أثناء
شرح البرنامج لأني اعلم بان الصورة اشد أثرا على العين من الكلمة والشرح المسهب
الطويل وقد تم تكرار بعض التعليمات ليس من اجل التكرار غير المقصود ولكن من اجل
توكيد بعض الأفكار التي يستفيد منها الدارس في صياغة برامجه القادمة
3- إنني
أؤمن بالمقولة القائلة بأن من يحفظ ألف بيت من الشعر لا بد انه يستطيع تأليف قصيدة
وأنا أقول بان من يفهم هذه المجموعة من التمارين فانه قادر على تصميم برنامجه
بنفسه واختراع عدد لا بأس به من البرامج العملية المفيدة له وللآخرين
4- هنالك
مثل صيني يقول خير من أن تهديني سمكة
علمني كيف اصطاد السمك وأنا أقول أفضل من أن تكون مهمتك على الحاسب هي تعبئة
البيانات فقط واللعب أن تكون مبرمجا حتى للألعاب وتطلب من غيرك أن يدخل البيانات أو
يلعب بالعاب تكون من تصميمك لان الذين يتعاملون مع الحاسوب احد ثلاثة أنواع هم مبرمج ومتصفح ومعبئ بيانات وبالطبع أن تكون
مبرمجا أفضل هؤلاء لان المستقبل للمبرمجين وهي ليست بالمهمة المستحيلة إذا ما
اتبعت التعليمات خطوة بخطوة وتحليت بالصبر
والأناة والاتكال على الله ...
5- إن
تطوير أية فكرة أو صناعة أو أي موضوع من مواضيع المعرفة الإنسانية يعتمد على ثلاثة
أركان وهي النقل والتوطين والتوليد فالنقل قد يكون بالزمان أو المكان فبالزمان هو
نقل المعرفة من جيل إلى جيل ومن حضارة سابقة إلى حضارة لاحقة و النقل بالمكان يكون
من بلد إلى بلد آخر دون النظر إلى الحدود الجغرافية لهذه البلاد وبعد النقل تتم
عملية التوطين للأفكار المنقولة بحيث تتلاءم مع هذا البلد من ناحية الأعراف
والتقاليد والعادات والحالة الاقتصادية والاجتماعية للبلد وبعد هذه العملية تأتي
عملية التوليد أي توليد أفكار جديدة من الفكرة التي تم توطينها وإبداع ما يتلاءم
واحتياجات البلد وخلق الحلول للمشاكل القائمة والمتوقعة وان حالة التطور المعرفي
هي حصيلة جهد متكامل بدأ منذ آلاف السنين وما يزال مستمرا فلا يمكن أن نبدأ في
مكان ما من الصفر بل يجب أن نبدأ من حيث انتهى الآخرون كي نضيف لبنة جديدة إلى
المعرفة الإنسانية وإلا فلنبحث لنا عن
مكان آخر في هذا الكون ونعيش منعزلين منفصلين عن العوالم والأجناس البشرية الأخرى وإذا
كان التقدم المادي الذي وصلت إليه الدول المتطورة يبدو لنا بعيد المنال فان التطور
البرمجي و المعرفي القائم على صناعة البرمجيات ما يزال في متناول اليد ويجب أن نأخذ
من الهند والباكستان خير مثال على ذلك فعلى سبيل المثال لا الحصر إن ما تنتجه
هاتان الدولتان من البرمجيات يغطي أكثر من نصف البرمجيات المطلوبة عالميا وان
الاقتصاد القادم لا يقوم على الثروات المادية بل على الاقتصاد المعرفي المرتبط بالفكر والبحث العلمي الذي هو أساس الاقتصاد
المعاصر فمثلا تحتسب قيمة الأشياء بقيمة المعرفة الداخلة والمخزنة في صناعتها
فجهاز الهاتف المحمول قيمة المادة المصنوع منه تكاد لا تساوي شيئا وتنتج قيمته
الفعلية من قيمة البرمجيات والتقنيات الداخلة في صناعته وعلى سبيل المثال فان ما
تنتجه فنلندا من أجهزة الهاتف المحمول نوكيا (ومساحتها اصغر من مساحة لبنان) يعادل
ما ينتجه الوطن العربي من النفط سنويا علما بان المكونات الأساسية المادية لهذا
الجهاز لا تتعدى شيئا يسيرا من قيمته المعنوية المعتمدة على المعرفة الفكرية و
المعتمدة أساسا على البحث العلمي السليم ومعرفة حاجة السوق وتشكيل قوة اقتصادية
تستطيع أن تجابه التحديات القائمة على ضعف الموارد المادية لذلك نعود ونقول ليس من
سبيل أمامنا للحاق بركب الحضارة إلا بالمثابرة والجهد المتواصل على الأقل برمجيا
ومعرفيا ونأمل أن يكون هذا الجهد المتواضع هو لبنة على هذا الطريق والله من وراء
هذا القصد أولا وأخرا
علاء
الدين محمد اللباد